الشيخ الطبرسي

74

مختصر مجمع البيان

لما تقدم ذكر عباد اللّه المنيبين اليه وصله سبحانه بذكر داود وسليمان وذكر ما أعطاه اللّه من فضله من النبوة والكتاب والمعجزات ( يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ ) أي قلنا للجبال رجعي معه التسبيح . وقيل : معناه سيري معه فكانت الجبال تسير معه أينما سار وذلك معجزة له ( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ) فصار في يده كالشمع من غير أن يدخله النار ولا أن يضربه بالمطرقة ( أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ ) أي أعمل من الحديد دروعا ، وانما ألان اللّه تعالى الحديد لداود ( ع ) لأنه أحب ان يأكل من كسب يده فألان الحديد له وعلّمه صنعة الدرع وكان أول من اتخذها ( وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) أي عدل في نسج الدروع ، وقيل : السرد المسامير التي في حلق الدروع ( وَاعْمَلُوا صالِحاً ) أي اعمل أنت وأهلك الصالحات ( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ ) أي وسخّرنا لسليمان الريح ( غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ) مسيرة شهر أي كانت تسير في اليوم مسير شهرين للراكب ( وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ) اي أذبنا له عين النحاس وأظهرناها له ( وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ) أي وسخّرنا له من الجن من يعمل له وبحضرته ما يأمرهم به من الأعمال ، حيث سخرهم اللّه لسليمان وأمرهم بطاعته ( وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ) أي ومن يحد من هؤلاء الجن عن طاعة